أحمد عاطف — مدرّس اللغة العربية
أحمد عاطفمدرّس اللغة العربية
📞 01094474794

غربة وحنين

النصوص (النص الشعري)البكلورياالفصل الدراسي الثانيص 190-215
🏠 الرئيسية › البكلوريا › النصوص
📄 ورقة المذاكرة — بالإجابات النموذجية🔎 صفحة ورقة العمل

الشاعر: أحمد شوقي — أمير الشعراء

المناسبة
نفي الشاعر إلى الأندلس (إسبانيا) بسبب مواقفه الوطنية المناهضة للاحتلال، وما عاشه في مغتربه من حنين وشوق جارف إلى مصر وذكريات الصبا والشباب.
الجو العام والعاطفة
الشوق والحنين الحاد للوطن، وألم النفي والاغتراب، والاعتزاز بالهوية الوطنية والاستنكار والاحتجاج على حرمانه من أليفة أرضه.

البيت 1

اِخْتِلافُ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ يُنْسِي ... اذْكُرَا لِي الصِّبَا وَأُنْسَ جَهَالِي

يتذكر الشاعر أيامه الخالية في مصر، مشيراً إلى أن تعاقب الليل والنهار ينسي الإنسان الأحداث، ويطلب من صاحبيه المتخيلين أن يذكراه بأيام الصبا وأنس شبابه الجميل.

  • اِخْتِلافُ: تَعَاقُبُ وَتَوَالِي النَّهَارِ وَاللَّيْلِ
  • الصِّبَا: صِغَرُ السِّنِّ وَفَتْرَةُ الشَّبَابِ الأُولَى
  • أُنْسَ: الأُلْفَةُ وَالسَّعَادَةُ
  • تصريع وطباق وموسيقى: النَّهَارِ / اللَّيْلِ - يُنْسِي / جَهَالِي — التصريع في مطلع القصيدة يمنح بيتاً نغمة موسيقية أصلية ساحرة، والطباق يبرز حركة الزمن وتعاقبه.

البيت 2

وَصِفَا لِي مُلاوَةً مِنْ شَبَابٍ ... صُوِّرَتْ مِنْ تَصَوُّرَاتٍ وَمَسِّ

يطلب الشاعر من صاحبيه أن يصفا له فترة الشباب الرائعة التي مرت به سريعة، وكأنها صيغت وتشكّلت من التخيلات والجنون اللطيف ونشاط الشبيبة.

  • مُلاوَةً: فَتْرَةً وَبُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ
  • مَسِّ: الْجُنُونُ وَالرَّعُونَةُ وَالْنَّشَاطُ
  • تجسيد واستعارة: صُوِّرَتْ مِنْ تَصَوُّرَاتٍ وَمَسِّ — تجسيد فترة الشباب وكأنها تمثال ومجسم تشكل من الأخيلة والجمال والنشاط.

البيت 3

عَصَفَتْ كَالصَّبَا اللَّعُوبِ وَسَلَّتْ ... سِنَةً حُلْوَةً وَلَذَّةَ خَلْسِ

مرت سنوات الشباب سريعة كأنها الريح الرقيقة اللعوب، واختطفت كالنوم الخفيف اللذيذ والأخذ الخفي السريع.

  • الصَّبَا اللَّعُوبِ: الرِّيحُ الرَّقِيقَةُ العَذْبَةُ
  • سِنَةً: النُّعَاسُ وَالنَّوْمُ الخَفِيفُ
  • خَلْسِ: الأَخْذُ فِي خَفَاءِ وَسُرْعَةٍ
  • تشبيه واستعارة مكنية: عَصَفَتْ كَالصَّبَا اللَّعُوبِ - سِنَةً حُلْوَةً — تشبيه فترة الشباب بالريح الرقيقة اللعوب وبالسنة الحلوة لإبراز خفتها ولذتها وانقضائها الخاطف.

البيت 4

وَسَلا مِصْرَ: هَلْ سَلا القَلْبُ عَنْهَا ... أَوْ أَسَا جُرْحَهُ الزَّمَانُ المُؤَسِّي؟

يسأل الشاعر رفيقيه أن يسألا مصر: هل نسيها قلبه أو استطاع الزمان المعالج أن يداوي جرح نفيه واغترابه عنها؟

  • سَلا (الأُولَى): اسْأَلا
  • سَلا (الثَّانِيَةُ): نَسِيَ وَغَفَلَ
  • أَسَا / المُؤَسِّي: دَاوَى وَعَالَجَ / المَعَالِجُ والشَّافِي
  • جناس تام واستعارة مكنية: سَلا / سَلا - أَوْ أَسَا جُرْحَهُ الزَّمَانُ — الجناس التام يعطي نغمة موسيقية، وتشبيه الزمان بالمعالج الذي يحاول مداواة جرح الاغتراب.

البيت 5

كُلَّمَا مَرَّتِ اللَّيَالِي عَلَيْهِ ... رَقَّ، وَالعَهْدُ فِي اللَّيَالِي تُقَسِّي

كلما مرت الأيام والسطور عليه في المنفى يزداد قلبه رقة وشوقاً، على عكس طبيعة الليالي والأيام التي تقسي القلوب وتنسي الأحبة.

  • رَقَّ: زَادَ حَنِينًا وَشَوْقًا وَرِقَّةً
  • تُقَسِّي: تَجْعَلُ القَلْبَ قَاسِيًا وَتُنْسِي
  • طباق ومفارقة دلالية: رَقَّ / تُقَسِّي — إبراز المفارقة بين طبيعة الزمن الذي ينسي ويقسي، وطبيعة قلب الشاعر الذي يزداد حنيناً ورقة.

البيت 6

مُسْتَطَارٌ إِذَا البَوَاخِرُ رَنَّتْ ... أَوَّلَ اللَّيْلِ أَوْ عَوَتْ بَعْدَ عِكْسِ

قلبه مذعور ومفزوع وشديد الاضطراب، يتنبه ويرتجف كلما سمع صفير السفن صاعدة مع بداية الليل أو عاوية في مغادرتها.

  • مُسْتَطَارٌ: مَذْعُورٌ وَمُضْطَرِبٌ مِنَ الشَّوْقِ
  • رَنَّتْ / عَوَتْ: صَوَّتَتْ فِي الْبِدَايَةِ / أُصْدِرَتْ صَوْتًا كَالْعُوَاءِ عِنْدَ الإِبْحَارِ
  • استعارة مكنية وتجسيم: عَوَتْ (البَوَاخِرُ) — تشبيه صوت صفير السفن بعواء الذئب لإبراز الوحشة والحسرة والألم في الليل.

البيت 7

رَاهِبٌ فِي الضُّلُوعِ لِلسُّفْنِ فَطْنٌ ... كُلَّمَا فَاصَلُوهُنَّ بِنَقْسِ

قلبه كالمتعبد المنقطع في محراب ضلوعه، يتنبه لكل حركة من حركات السفن المغادرة، ويودعها مع كل دقة من دقاته.

  • رَاهِبٌ: عَابِدٌ مُنْقَطِعٌ لِلْعِبَادَةِ (وَالمُرَادُ القَلْبُ)
  • فَطْنٌ: شَدِيدُ التَّنَبُّهِ وَالذَّكَاءِ
  • نَقْسِ: صَوْتُ النَّاقُوسِ أَوْ دَقَّاتُ القَلْبِ
  • تشبيه بليغ واستعارة: رَاهِبٌ فِي الضُّلُوعِ — تشبيه القلب بالراهب المعتكف في صدره لإبراز الانقطاع والانشغال التام بأمل العودة.

البيت 8

يَا ابْنَةَ اليَمِّ مَا أَبَاكِ بَخِيلٌ ... مَا لَهُ مُولَعًا بِبَثٍّ وَحَبْسِ؟

ينادي الشاعر السفينة (ابنة البحر)، متسائلاً بمرارة: إن البحر معروف بالكرم، فما باله يبخل عليه بالعودة ويصر على نفيه وحبسه؟

  • ابْنَةَ اليَمِّ: السَّفِينَةُ
  • مُولَعًا: مُغَرَمًا وَمُحِبًّا
  • بَثٍّ وَحَبْسِ: المَنَعِ وَالْمَنْفَى وَالْحِرْمَانِ
  • كناية عن موصوف واستفهام إنكاري: يَا ابْنَةَ اليَمِّ - مَا لَهُ مُولَعًا — كناية عن موصوف وهي السفينة، والاستفهام الإنكاري يعبر عن الاستنكار والحسرة والاحتجاج.

البيت 9

أَحَرَامٌ عَلَى بَلاَبِلِهِ الدَّوْحُ ... حَلاَلٌ لِلطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ؟

يستنكر الشاعر كيف يُحرم أبناء الوطن الأصليون (البلابل) من الديار والوطن (الدوح)، بينما يستبيح المستعمر الغريب (الطير من كل جنس) خيراته وأرضه.

  • بَلاَبِلِهِ: أَبْنَاءُ الوَطَنِ الأَصْلِيُّونَ (المِصْرِيُّونَ)
  • الدَّوْحُ: الشَّجَرُ العَظِيمُ (وَالمُرَادُ الوَطَنُ)
  • الطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ: المُسْتَعْمِرُونَ الغُرَبَاءُ
  • استعارات تصريحية رمزيّة ومقابلة: بَلاَبِلِهِ / الدَّوْحُ / الطَّيْرِ — استعارات تصريحية رمزية صوّرت أبناء الوطن بالبلابل والوطن بالدوح والغرباء بالطير الغريب لإبراز ظلامة الاستعمار.

البيت 10

كُلُّ دَارٍ أَحَقُّ بِالأَهْلِ إِلاَّ ... فِي خَبِيثٍ مِنَ المَذَاهِبِ رِجْسِ

يقدم الشاعر حكمة وطنية خالدة تؤكد أن كل دار وأرض هي أحق بأهلها الأصليين، ولا يخالف هذه الفطرة إلا منطق المستعمر الخبيث والدنس.

  • أَحَقُّ: أَوْلَى وَأَجْدَرُ
  • خَبِيثٍ: فَاسِدٍ وَبَاطِلٍ (مَنْطِقُ الاِسْتِعْمَارِ)
  • رِجْسِ: قَبِيحٌ وَدَنِسٌ
  • أسلوب حكمة واستثناء: كُلُّ دَارٍ أَحَقُّ بِالأَهْلِ إِلاَّ ... — صياغة قاعدة ومبدأ إنساني عام يرفض منطق الاحتلال والسيطرة الظالمة.

البيت 11

نَفَسِي مِرْجَلٌ وَقَلْبِي شِرَاعٌ ... بِهِمَا فِي الدُُّمُوعِ سِيرِي وَأَرْسِي

يجعل الشاعر أنفاسه وقوداً (مرجلاً) لمركب عودته وقلبه شراعاً، ودموعه بحراً تجري فيه السفينة لتحمله إلى الوطن.

  • مِرْجَلٌ: الِقْدْرُ أَوْ وَقُودُ المَحَرِّكِ البُخَارِيِّ
  • أَرْسِي: تَوَقَّفِي وَثَبِّتِي فِي المِينَاءِ
  • تشبيه بليغ وصورة مبتكرة: نَفَسِي مِرْجَلٌ وَقَلْبِي شِرَاعٌ ... فِي الدُُّمُوعِ سِيرِي — تشبيهات بليغة مبتكرة تجعل حواس الشاعر وعواطفه وقوداً ومركباً وبحراً لرحلة العودة للوطن.

البيت 12

وَاِجْعَلِي وَجْهَكِ الفَنَارَ وَمَجْرَاكِ ... يَدَ الكِسَاءِ بَيْنَ رَمْلٍ وَمَكْسِ

يوجه السفينة لتجعل فنار الإسكندرية وجهتها، وتسير في مجرى الشاطئ بين الرمل والمكس لتصل به إلى أرض الوطن.

  • الفَنَارَ: مَنَارَةُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ
  • رَمْلٍ وَمَكْسِ: أَحْيَاءٌ وَمَنَاطِقُ مَعْرُوفَةٌ فِي الإِسْكَنْدَرِيَّةِ
  • أمر ودلالة مكانية حسية: وَاِجْعَلِي وَجْهَكِ الفَنَارَ — استحضار معالم الوطن المكانية الجغرافية الحية لترسيخ صدق الحنين والانتماء.

البيت 13

وَطَنِي لَوْ شُغِلْتُ بِالخُلْدِ عَنْهُ ... نَازَعَتْنِي إِلَيْهِ فِي الخُلْدِ نَفْسِي

يعبر الشاعر عن ذروة حبه للوطن، مؤكداً أنه لو كان في الجنة والخلد لشغله الشوق إلى وطنه ونزعته نفسه للعودة إليه.

  • الخُلْدِ: الجَنَّةُ وَالنَّعِيمُ الخَالِدُ
  • نَازَعَتْنِي: شَاقَتْنِي وَغَلَبَتْنِي وَجَذَبَتْنِي
  • مبالغة مقبولة وتجسيد: نَازَعَتْنِي إِلَيْهِ فِي الخُلْدِ نَفْسِي — تأكيد المكانة الأسمى للوطن في وجدان الشاعر حتى لو كان في الجنة والنعيم الخالد.

البيت 14

وَهَفَا بِالفُؤَادِ فِي سَلْسَبِيلٍ ... ظَمَأٌ لِلسَّوَادِ مِنْ عَيْنِ شَمْسِ

تحرك قلبه ومال بشوق شديد، ورغم وجوده وسط الماء العذب السلسبيل، إلا أنه يظمأ لرؤية الضواحي وأهل عين شمس في مصر.

  • هَفَا: تَحَرَّكَ وَمَالَ وَشَاقَ
  • سَلْسَبِيلٍ: المَاءُ العَذْبُ السَّهْلُ المَسَاغِ
  • السَّوَادِ: الضَّوَاحِي وَالقُرَى وَالأَهْلُ وَالأَحْبَابُ
  • استعارة ومقابلة: سَلْسَبِيلٍ / ظَمَأٌ — المقابلة بين الماء العذب والظمأ تبرز أن النعيم المادي لا يغني عن الوطن وأهله.

البيت 15

شَهِدَ اللَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ جُفُونِي ... شَخْصُهُ سَاعَةً وَلَمْ يَخْلُ حِسِّي

يشهد الله أن صورة الوطن لم تغب عن عينيه وفكره لحظة واحدة، ولم يخلُ وجدانه وإحساسه من حبه وطيفه.

  • شَخْصُهُ: صُورَتُهُ وَخَيَالُهُ وَذَاتُهُ
  • لَمْ يَخْلُ حِسِّي: لَمْ يَفْرُغْ وِجْدَانِي وَإِحْسَاسِي
  • قسم وتأكيد: شَهِدَ اللَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنْ جُفُونِي ... — توكيد بحلف وشهادة الله على استمرار حضور صورة الوطن في عيني الشاعر وخياله دون انقطاع.

التركيب والتذوق

الفكرة العامة
التعبير عن الشوق والحنين الجارف إلى الوطن (مصر) وذكريات الشباب فيها، والاحتجاج على آلام النفي واغتصاب المستعمر للديار، وتأكيد رسوخ الهوية الوطنية وعدم غياب الوطن عن الوجدان.
أثر القصيدة
غرس قيمة الوطنية الصادقة والتعلق الأصيل بالوطن، ورفض منطق الاستعمار الظالم، وتأكيد أن الحب الصادق للوطن وقيمه تظل حية راسخة في الوجدان مهما نأت المسافات واشتدت أهوال المنفى.
  • تذكر أيام الصبا وفترة الشباب السعيدة في مصر وطلب استحضار ذكرياتها الجميلة.
  • استنكار ظلم الاحتلال الذي يحرم أهل البلاد الأصليين من وطنهم ويبيحه للغرباء، مع تقرير حكمة أن الدار أحق بأهلها.
  • تأكيد الحب الخالد للوطن واستمرار حنينه حتى لو كان في الخلد والجنة، وحضور صورته في العقل والوجدان دائمًا.
  • الأمر: اِذْكُرَا لِي الصِّبَا وَأُنْسَ جَهَالِي (الغرض: التمني والاستعطاف واستحضار رفيقي التجربة الشعورية لتذكر ذكريات الصبا وأنس الشباب.)
  • الاستفهام: أَحَرَامٌ عَلَى بَلاَبِلِهِ الدَّوْحُ ... حَلاَلٌ لِلطَّيْرِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ؟ (الغرض: الاستنكار والاحتجاج على مظلمة الاحتلال وسياسته الجائرة بحرمان أهل البلاد واستباحتها للغرباء.)
  • النداء: يَا ابْنَةَ اليَمِّ مَا أَبَاكِ بَخِيلٌ (الغرض: إظهار الرجاء واستعطاف السفينة لحمل الشاعر وإعادته إلى أرض الوطن.)
أحمد عاطف — مدرّس اللغة العربية
إعداد المعلّم أحمد عاطف
مدرّس اللغة العربية · خبرة أكثر من 30 عامًا