نص قراءة (نثر) — ص 26 - 27
قبل أن نقرأ
يتوقَّع أن يتعرَّف الطالب على فنّ الوصية في العصر الجاهلي، وعلى قيم الحياة الزوجية التي تدعو إليها أمامة بنت الحارث لابنتها.
- ما القيمُ التي تحرص عليها الأسرةُ في العالم الجاهلي؟
- لماذا تُعدُّ الوصيةُ من فنون النثر في العصر الجاهلي؟
- بمَ تشبه وصيةُ أمامة بنت الحارث في أسلوبها؟
الفقرة 1
تُوصِي أمامةُ ابنتها بقلبٍ يفيضُ حبًّا وحنانًا، قائلةً لها: يا بُنَيَّتِ، إنك ذاتُ خُلُقٍ كريمٍ وأدبٍ عظيم، ولو كانت الوصيةُ تُقال بغرض الأدب لكنتُ في غنىً عنها؛ ولكن للوصيةِ مآربَ أخرى؛ فهي تذكرةٌ لمن ينسى […] . ولو أمكنَ الاستغناءُ عن الزواج؛ لثراءِ الوالدين، أو لشدّةِ الحاجةِ إلى بقاءِ الابنةِ بجانبهما، لكنتُ أغنىَ الناسِ عن الزواج؛ لكنَّ الزواجَ ضرورةٌ اجتماعية؛ لبناءِ أسرةٍ قوامُها الرجالُ والنساء؛ فقد خلق اللهُ تعالى كلًّا منهما للآخر.
- الفكرة الرئيسة
- أمامة تشرح لابنتها مهمةَ الوصية وسببَها، وتقرّر أنَّ الزواج ضرورةٌ اجتماعية لبناء الأسرة.
- مآرب: أهدافٌ وغاياتٌ يسعى إليها الإنسان
- تذكرة: ما يُذكِّر بالشيء ويُنبه إلى تركه
- الاستغناء: الكفايةُ عن الشيء والانصرافِ عنه
- قوام: أساسُ الشيء الذي يقوم عليه
الفقرة 2
وتُهيِّئُ لابنتها لاستقبالِ حياةٍ جديدة، ومناخٍ جديدٍ تنتقلُ فيه من بيتِ أبيها وحضنِ والديها الدافئ، إلى بيتٍ لا يَهنأُ في داخله إلا إذا أطاعته، عاملَتْه بالمثل، وكانبا. وهذا أمرٌ يستوجبُ صفاتٍ يجبُ أن تتحلّى بها ابنتُها لتكتسبَ رِضاه، ويكونَ لها ذُخْرًا في حياتها، والصفاتُ هي: التجلُّدُ بالقناعةِ والرضا بالقليل، وحُسنُ السمعِ له والطاعة، والمباشرةُ بالكلمةِ الطيبةِ والقولِ اللَّين، والمبنايةُ بحُسنِ المظهرِ دائمًا.
- الفكرة الرئيسة
- عدَّدت أمامةُ الصفاتِ التي ينبغي أن تتخلى لها ابنتها في بيتها الجديد لتُكسِب رضاه وتمتنع عن التذمّر.
- لا يَهنأ: لا يطمئنُّ ولا يَستريح
- المباشرة: المصاحبةُ والمؤانسة بالكلام
- المبناية: العنايةُ والاهتمامُ بالشيء
- ذُخْر: ما يُقتنى ويُحتفَظ به ليُنفع في وقت الحاجة
الفقرة 3
وإنَّ من دواعي محبَّتِه لك، وعدمِ نفورهِ منك، أن تظهري أمامه جميلةً متألِّقة، فلا تقعَ عينُه إلا على كلِّ جميل، ولا يشمَّ منك إلا أطيبَ رائحة؛ واحرصي على اقتناءِ أدواتِ الزينةِ من مَزوَدٍ وعطرٍ وغيرِه؛ فإن لم يوجدِ العطرُ فالماءُ خيرُ شيءٍ للتطيُّب. وكذلك تهيئةُ الجوِّ الهادئِ لنومِه، وتجنُّبُ الضوضاء؛ لأنها تُثيرُ غضبَه، وتَنْفَصُ عن منامه، وإعدادُ الطعامِ له دون تأخير؛ لأنَّ شدّةَ الجوعِ تُوَغِرُ صدرَه، وتلهبَ غيظَه.
- الفكرة الرئيسة
- ربطت أمامةُ بين رِضا الزوجِ وجمالِ البيتِ وهدوئِه، فحدَّدت وسائلَ النظافةِ والترتيبِ وإعدادِ الطعام.
- نفور: انصرافُ النفسِ وإقبالُها على الشيء بغيره
- مَزوَد: إناءُ الماءِ الكبير
- تَنْفَص: تبتعدُ وتنكشفُ عن الشيء
- يَوغَر: يَملأُ صدرَه بالحِقدِ والغضب
الفقرة 4
وكذلك إدارةُ البيتِ إدارةً رشيدة، وتدبيرُ شئونِه بوعيٍ وحكمة؛ بحُسنِ تربيةِ الأبناء، ورعايةِ الخدم، وحُسنِ التصرُّفِ في المالِ دونَ إسرافٍ أو تبذير. وفي ختامِ الوصية تحذِّرُ من عصيانِ الزوج، والتمردِ عليه، وإفشاءِ أسرارِه؛ لأنَّ مخالفةَ أوامرِه يُوَغِرُ صدرَه، ويهيجُ غضبَه، والبوحُ بأسرارِه قد يضرُّ بمصلحته، ويُعرِّضُه للخطرِ ممّا يُهدِّدُ كيانَ الأسرة. ومع هذه الخصال تحذِّرُ أمامةُ ابنتها من عدمِ المشاركةِ الوجدانيةِ لزوجِها في شِرِّه وحُزنِه؛ فلا يحقُّ لها أن تُبدي سعادَها وهو مهموم، ولا تكتئبَ أمامَه وهو مسرور؛ وتوصيها باحترامِه وتقديرِه؛ فهذا أبقى لدوامِ العشرة، وإيثارُه على نفسها؛ لتتحقَّقَ غايتُها ورغبتُها في حياةٍ زوجيةٍ سعيدة، وتدعو اللهَ أن يكتبَ لها ما فيه خير[…] .
- الفكرة الرئيسة
- اختمت أمامةُ وصيتَها بضبطِ البيتِ وحُسنِ التدبير، وحذَّرت من التمردِ على الزوج، ودعت إلى المشاركةِ الوجدانية.
- رشيدة: صحيحةٌ سليمةٌ لا تنقصها فوضىٌ ولا خلل
- تحذِّر: تنهى عن الشيء وتُحذِّر منه
- وجداني: متعلقٌ بالقلبِ لا بمظاهرَ عاطفةٍ ظاهرة
- أبقى: أدومُ وأعمرُ ممّا سواه
شبكة الأفكار
قِيَمُ الحياةِ الزوجيةِ في وصيةِ أمامةَ بنتِ الحارث
- لماذا الوصية؟: تذكرةٌ ومُعْقِل، الزواجُ ضرورةٌ اجتماعية، اللهُ خلق كلًّا منهما للآخر
- الصفاتُ المطلوبة: التجلُّدُ بالقناعة، حُسنُ السمعِ والطاعة، الكلمةُ الطيبةُ والقولُ اللَّين
- البيتُ والجمال: حُسنُ المظهرِ دائمًا، هدوءُ الجوِّ وضبطُ الضوضاء، إعدادُ الطعامِ دون تأخير
- التدبيرُ والتحذير: إدارةُ البيتِ إدارةً رشيدة، حُسنُ التصرُّفِ في المال، التحذيرُ من التمردِ وإفشاءِ الأسرار
- بينهما: المشاركةُ الوجدانية، احترامُه وتقديرُه، إيثارُه على نفسها
القيم والدروس المستفادة
- الأسرةُ تُبنى بالتعاونِ لا بالتسلُّط.
- الكلمةُ الطيبةُ من أعظمِ ما يُكسِبُ القلوب.
- التدبيرُ وحُسنُ التصرُّفِ من أساسِ نجاحِ البيت.
- المشاركةُ الوجدانيةُ بين الزوجين أساسُ دوامِ العشرة.
الملخص في خمس جمل
- أمامةُ بنتِ الحارث تقدِّمُ وصيَّتَها لابنتها بقلبَ يفيضُ حبٍّ وحنان.
- تشرحُ لها أنَّ للوصيةِ مآربَ غيرَ الأدب، وأنَّ الزواجَ ضرورةٌ اجتماعية.
- تعدِّدُ صفاتٍ لابنتها: القناعةُ والرضا، وحُسنُ السمعِ والطاعة، والكلمةُ الطيبة، وحُسنُ المظهر.
- تربطُ بين رضا الزوجِ وجمالِ البيتِ وهدوئِه، وتدبِّرُ فيه المالَ والأبناء.
- تحذِّرُ من التمردِ وإفشاءِ الأسرار، وتدعو إلى المشاركةِ الوجدانيةِ واحترامِ الزوج.

