العصر الحديث (المقال النثري والأدب التنويري الحديث)
- العوامل والظروف
- انتشار حركة التنوير الفكري والنهضة الأدبية الحديثة، وتطور الصحافة والمجلات، والرغبة في إصلاح المجتمع وتطوير وعيه الوجداني والعقلي لمواكبة التطور الحضاري والاجتماعي.
السمات الجوهرية
- الاعتماد على الأسلوب المقالي التحليلي التوازني الذي يجمع بين التحليل العقلي واللمسة الوجدانية التوجيهية.
- التدرج المنطقي والتصاعدي في بناء الفكرة والانتقال بها من التذوق الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي والنهوض بالأمة.
- وضوح الألفاظ وسلاستها مع توظيف التقابل والمقابلة واستخدام الأساليب التوكيدية والتوجيهية لإبراز الفكرة وتأكيدها.
شاهد 1
أَيْ بُنَيَّ! إِنَّ الذَّوْقَ عَمِلَ فِي تَرْقِيَةِ الأَفْرَادِ وَالجَمَاعَاتِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ العَقْلُ، فَالفَرْقُ بَيْنَ إِنْسَانٍ وَضِيعٍ وَإِنْسَانٍ رَفِيعٍ، لَيْسَ فَرْقًا فِي العَقْلِ وَحْدَهُ، بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ فِي الذَّوْقِ، وَلَئِنْ كَانَ العَقْلُ أَسَّسَ المُدُنَ، وَوَضَعَ تَصْمِيمَهَا، فَالذَّوْقُ جَمَّلَهَا وَزَيَّنَهَا.
- السمة
- الاعتماد على المقابلة والتوازن المقالي الفكري لإبراز التكامل بين التخطيط العقلي المادي والتهذيب الذوقي الوجداني في رقي المجتمع.
- الدليل
- إِنَّ الذَّوْقَ عَمِلَ فِي تَرْقِيَةِ الأَفْرَادِ وَالجَمَاعَاتِ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ العَقْلُ - فَالْفَرْقُ بَيْنَ إِنْسَانٍ وَضِيعٍ وَإِنْسَانٍ رَفِيعٍ - العَقْلُ أَسَّسَ المُدُنَ... فَالذَّوْقُ جَمَّلَهَا وَزَيَّنَهَا
شاهد 2
إِنْ شِئْتَ أَنْ تَعْرِفَ قِيمَةَ الذَّوْقِ فِي الفَرْدِ، فَجَرِّدْهُ مِنَ الطَّرَبِ بِالمُوسِيقَى وَالغِنَاءِ، وَجَرِّدْهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِالمَنَاظِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَجَمَالِ الأَزْهَارِ، وَجَرِّدْهُ مِنْ أَنْ يَهْتَزَّ لِلشِّعْرِ الجَمِيلِ، وَالأَدَبِ الرَّفِيعِ، وَالصُّورَةِ الرَّائِعَةِ، وَجَرِّدْهُ مِنَ الحُبِّ فِي جَمِيعِ أَشْكَالِهِ وَمَنَاحِيهِ، ثُمَّ انْظُرْ بَعْدَ ذَلِكَ مَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ؟ وَمَاذَا عَسَى أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ؟
- السمة
- توظيف أسلوب الشرط والتكرار التوكيدي لأفعال الأمر (جَرِّدْهُ) والتساؤل الاستنكاري لبيان قيمة الذوق وحيويته في منح الحياة معناها الإنساني.
- الدليل
- فَجَرِّدْهُ مِنَ الطَّرَبِ... وَجَرِّدْهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ... وَجَرِّدْهُ مِنْ أَنْ يَهْتَزَّ... وَجَرِّدْهُ مِنَ الحُبِّ... مَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ؟
شاهد 3
أَيْ بُنَيَّ! إِنَّ لِلذَّوْقِ مَرَاحِلَ كَمَرَاحِلِ الطَّرِيقِ، وَدَرَجَاتٍ كَدَرَجَاتِ السُّلَّمِ، فَهُوَ يَبْدَأُ بِإِدْرَاكِ الجَمَالِ الحِسِّيِّ... ثُمَّ إِذَا أَحْسَنْتَ تَرْبِيَتَهُ ارْتَقَى إِلَى إِدْرَاكِ جَمَالِ المَعَانِي؛ فَهُوَ يَكْرَهُ القُبْحَ فِي الضَّعَةِ وَالذِّلَّةِ، وَيَعْشَقُ الجَمَالَ فِي الكَرَامَةِ وَالعِزَّةِ... ثُمَّ إِذَا هُوَ ارْتَقَى فِي الذَّوْقِ كَرِهَ القُبْحَ فِي أُمَّتِهِ... فَيَصْعَدُ بِهِ ذَوْقُهُ إِلَى مُسْتَوَى المُصْلِحِينَ. فَالإِصْلاَحُ المُؤَسَّسُ عَلَى العَقْلِ وَحْدَهُ لاَ يُجْدِي، وَإِنَّمَا يُجْدِي الإِصْلاَحُ المُؤَسَّسُ عَلَى العَقْلِ وَالذَّوْقِ جَمِيعًا.
- السمة
- التدرج التصاعدي في بناء المفهوم الأدبي من التذوق الحسي الفردي إلى التذوق الأخلاقي ثم الإصلاح الاجتماعي الشامل للأمة.
- الدليل
- مَرَاحِلَ كَمَرَاحِلِ الطَّرِيقِ، وَدَرَجَاتٍ كَدَرَجَاتِ السُّلَّمِ - يَبْدَأُ بِإِدْرَاكِ الجَمَالِ الحِسِّيِّ - ارْتَقَى إِلَى إِدْرَاكِ جَمَالِ المَعَانِي - كَرِهَ القُبْحَ فِي أُمَّتِهِ - فَيَصْعَدُ بِهِ ذَوْقُهُ إِلَى مُسْتَوَى المُصْلِحِينَ
| وجه المقارنة | أحمد أمين (نص: بين الذوق والعقل) | مصطفى لطفي المنفلوطي (نص: الخلق جوهر الفضيلة) |
|---|---|---|
| الموضوع والقضية المطروحة | بيان طبيعة العلاقة التكافلية بين الذوق والعقل، وأثر ارتقائهما معًا في تهذيب سلوك الفرد وبناء حضارة الأمة ورقيها الوجداني والفكري. | ترسيخ مفهوم الأخلاق والفضيلة بالتركيز على الضمير الإنساني باعتباره الرقيب الداخلي الذي يوجه سلوك الفرد في السر والعلن، وأداء الواجب لذاته. |
| طبيعة الأسلوب والبناء الأدبي | أسلوب مقالي فكري تحليلي يميل إلى التدرج المنطقي والموازنة بين المفاهيم، مع الانتقال بمفهوم الذوق تصاعديًا من المستوى الحسي الفردي إلى الإصلاح الاجتماعي الشامل. | أسلوب نثري أدبي توجيهي يجمع بين التأثير الوجداني والإرشاد التربوي، ويعتمد على البناء التصويري والتعريفات التوكيدية لإبراز جوهر الفضيلة. |
| الألفاظ والتصوير البلاغي | استخدام الألفاظ الفكرية الدقيقة والواضحة، والاعتماد على الشرط والتكرار والتقابل بين أثر العقل والذوق، واستعمال الاستفهام الاستنكاري والتشبيه بالمراحل والدرجات. | اعتماد الألفاظ ذات الدلالات الوجدانية وتكرار العبارات التوكيدية (الخلق هو...)، ورسم صور حسية حية (الدمعة، العرق، الصرخة) وتوظيف الطباق والمقابلة. |
| الغاية والهدف التربوي | ترقية وجدان الفرد والمجتمع، والتأكيد على أن الإصلاح الناجح والمستدام للأمة هو الذي يتأسس على العقل والذوق جميعًا لا على العقل وحده. | إحياء الضمائر في النفوس، وبث الشعور بحب الفضيلة والنفور من الرذيلة، وجعل الفضيلة خالصة لوجه الله لا طمعًا في ثواب ولا خوفًا من عقاب. |

