الشاعر: أبو الأسود الدؤلي — من سادات التابعين وشعرائهم، ولقب بملك النحو؛ فقد وضع علم النحو وشكل المصحف، ووضع النقاط على الأحرف العربية
- المناسبة
- شعر الحكمة والتوجيه، حيث قدم الشاعر العديد من النصائح والحكم النافعة ليعلم غيره ويدعوه لإصلاح نفسه أولاً قبل وعظ الآخرين
- الجو العام والعاطفة
- اللوم والتوبيخ لمن يقدم النصح للآخرين وهو محتاج لإصلاح نفسه، مع الحرص والرجاء والأمل في التمسك بالحكمة والسلوك القويم
البيت 1
حَسَدُوا الفَتَى إِذْ لَمْ يَنَالُوا سَعْيَهُ فَالقَوْمُ أَعْدَاءٌ لَهُ وَخُصُومُ
يقرر الشاعر حقيقة الحسد لكل فتى ناجح، فالحاسدون لم يحققوا نجاحه، فصاروا أعداء له وخصومًا.
- سعيه: كسبه ومكانه وما له من مال وسلطان
البيت 2
فَاتْرُكْ مُجَارَاةَ السَّفِيهِ فَإِنَّهَا نَدَمٌ وَعُقْبٌ بَعْدَ ذَاكَ وَخِيمُ
وينصح الشاعر بترك مجاراة السفهاء في سفاهتهم؛ لأنها ندم وعاقبتها سيئة.
- عقب: عاقبة
- وخيم: رديء ثقيل وسيء
- تشبيه ضمني: فَاتْرُكْ مُجَارَاةَ السَّفِيهِ فَإِنَّهَا نَدَمٌ وَعُقْبٌ بَعْدَ ذَاكَ وَخِيمُ — يوضح المعنى وسر جماله التوضيح
البيت 3
وَإِذَا عَتَبْتَ عَلَى السَّفِيهِ وَلُمْتَهُ فِي مِثْلِ مَا تَأْتِي فَأَنْتَ ظَلُومُ
ومن الظلم الشديد أن تلوم سفيهًا جاهلاً في شيء تفعله؛ لأنه سيرد لومك عليك.
البيت 4
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ هَلَّا لِنَفْسِك كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ
ثم يخاطب الشاعر من يعلم غيره ولا يعمل بعلمه، فينصحه بأن يجعل هذا التعليم لنفسه أولاً.
البيت 5
تَصِفُ الدَّوَاءَ لِذِي السَّقَامِ وَذِي الضَّنَى كَيْمَا يَصِحَّ بِهِ وَأَنْتَ سَقِيمُ
فمثل هذا المعلم كالطبيب يصف الدواء فيصح به المرضى، وهو يعجز عن أن يعالج نفسه.
- الضنى: المرض أو الهزال الشديد
البيت 6
وَأَرََاكَ تُصْلِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا أَبَدًا وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَقِيمُ
بل يراه الشاعر كمن يصلح العقول بعلمه، ثم يعجز عن إصلاح نفسه، فهو معلم عقيم لا يستفيد من علمه.
البيت 7
لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
ثم يحذر الشاعر المعلم أن ينهى الناس عن ارتكاب المعايب ويرتكبها هو؛ لأن في ذلك عارًا عليه كبيرًا.
البيت 8
ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ
وينصح الشاعر المعلم أن يبدأ بنفسه، فيستقيم ويهتدى، فإن فعل ذلك صار حكيمًا يقتدى به الناس.
- غيها: الضلال والفساد
البيت 9
فَهُنَاكَ يُقْبَلُ مَا وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى بِالعِلْمِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ
فإذا طبقت تلك النصائح كان تعليمك نافعًا ومفيدًا للناس ويقتدون بعلمك.
التركيب والتذوق
- الفكرة العامة
- توجيه النصائح والحكم النافعة لإصلاح النفس أولاً والبدء بها قبل وعظ الآخرين ليكون التعليم نافعاً والقدوة مؤثرة
- أثر القصيدة
- ترسيخ قيمة القدوة الحسنة ومطابقة الأفعال للأقوال، والدعوة إلى الحكمة والتسامي عن مجاراة السفهاء والحساد ليكون للتعليم أثر نافع في المجتمع
- بيان حقيقة حسد الناجحين والتحذير من مجاراة السفهاء
- توجيه اللوم للمعلم الذي يصف العلاج لغيره ويعجز عن إصلاح نفسه
- التحذير من التناقض بين القول والفعل والدعوة إلى البدء بإصلاح النفس لتكون قدوة يقتدى بها
- أسلوب أمر: ابدأ بنفسك فانهها عن غيها (الغرض: النصح والإرشاد والحث على إصلاح النفس)
- أسلوب نهي: لا تنه عن خلق وتأتي مثله (الغرض: التحذير والتنفير من التناقض بين القول والفعل)
- أسلوب نداء: يا أيها الرجل المعلم غيره (الغرض: التنبيه واللوم وتوجيه الخطاب)

