نص قراءة — ص 199 - 202
قبل أن نقرأ
يتناول الدرس القيم والأخلاق الاجتماعية السامية التي أرسى الإسلام دعائمها لبناء أمة مترابطة ومتضامنة.
- ما أهم القيم الاجتماعية التي جاء بها الإسلام لبناء المجتمع؟
- كيف غير الإسلام مفهوم العصبيات القبلية إلى مفهوم الأخوة والأمة الموحدة؟
الفقرة 1
كان العرب يعيشون في الجاهلية قبائل متنابذة، لا يعرفون فكرة الأمة؛ إنما يعرفون فكرة القبيلة وما يربط بين أبنائها من نسب، وكل قبيلة تتعصب لأفرادها تعصبًا شديدًا، فإذا جنى أحدهم جناية شاركته في مسؤوليتها، وإذا قتل لها أحد أبنائها هبت للأخذ بثأره هبة واحدة. فلما جاء الإسلام أخذ يضعف من شأن القبيلة ويحل محلها فكرة الأمة، يقول جل ذكره: ﴿إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون﴾ [الأنبياء: 92]، ويقول: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: 110]، وهي أمة يعلو فيها السلطان الإلهي على السلطان القبلي وعلى كل شيء. وكان أول ما وضعه الإسلام لإحكام هذه الرابطة أن نقل حق الأخذ بالثأر من القبيلة إلى الدولة، وبذلك لم يعد الثأر - كما كان الشأن في الجاهلية - يجر ثأرًا في سلسلة لا تنتهي من الحروب والمعارك الدموية، بل أصبح عقابًا بالمثل، وأصبح واجبًا على القبيلة أن تقدم القاتل للأمر حتى يلقى جزاءه؛ فالقبائل المنصاعة لأولي الأمر أصبحت مستجيبة لفكرة الدولة ومنصهرة فيها.
- الفكرة الرئيسة
- إحلال فكرة الأمة محل فكرة القبيلة ونقل حق الأخذ بالثأر إلى الدولة في الإسلام
- متنابذة: متفرقة ومتباعدة ومتخاصمة
- منصهرة: ممتزجة ومترابطة في وحدة واحدة
الفقرة 2
وأخذ الإسلام يرسى القواعد الاجتماعية لهذه الأمة، بحيث تكون أمة مثالية يتعاون أفرادها على الخير آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر، يسودهم البر والتعاطف، حتى لكأنهم أسرة واحدة، محيت بين أفرادها كل الفوارق القبلية والجنسية، وأيضًا فوارق الشرف وسيادة الجاهلية، فالناس جميعًا سواء في الصلاة وجميع المناسك وفي الحقوق والواجبات، وينبغي أن يعودوا إخوة، يشعر كل واحد منهم بمشاعر أخيه، باذلاً له ولمصلحة هذه الأمة كل ما يستطيع. ولم يعن الإسلام فقط بتنظيم العلاقة بين الغني والفقير والصالح العام من جهة ثانية، بل عني أيضًا بتنظيم العلاقات العامة كالميراث وتنظيم المعاملات كالتجارة والزراعة والصناعة، فقد أوجب للعامل أجرًا يتقاضاه جزاء عمله، وأوجب على التاجر ألا يستغل الناس بأي وجه من الوجوه، سواء في الكيل والميزان أو في التعامل المالي.
- الفكرة الرئيسة
- إرساء القواعد الاجتماعية العادلة والمساواة وتنظيم المعاملات والحقوق في الإسلام
- يرسي: يثبت ويقيم
- محيت: أزيلت وألغيت
شبكة الأفكار
قيم اجتماعية في الإسلام
- من القبيلة إلى الأمة: القضاء على التعصب القبلي والحروب الدموية، نقل حق الأخذ بالثأر من القبيلة إلى الدولة
- المساواة والعدالة الاجتماعية: إزالة الفوارق الطبقية والجنسية بين البشر، جعل الناس سواء في العبادات والحقوق والواجبات
- تنظيم المعاملات الاقتصادية: إيجاب أجر عادل للعامل مقابل عمله، تحريم استغلال التجار للناس في الكيل والميزان
القيم والدروس المستفادة
- المساواة بين جميع البشر ونبذ التعصب والتفاخر بالأنساب
- احترام حقوق العمال والتزام الأمانة والعدل في المعاملات المالية والتجارية
الملخص في خمس جمل
- كان العرب في الجاهلية يعيشون قبائل متفرقة يسيطر عليها التعصب القبلي والحروب الدموية بسبب الثأر
- جاء الإسلام ليقضي على فكرة القبيلة ويقيم بدلاً منها أمة واحدة موحدة تخضع لسلطان الله والقانون
- نقل الإسلام حق الأخذ بالثأر إلى الدولة وجعله عقاباً بالمثل لحماية المجتمع من المعارك المستمرة
- حقق الإسلام المساواة الكاملة بين جميع الناس وأزال الفوارق الطبقية والقبلية في الحقوق والواجبات
- نظم الإسلام المعاملات المالية والاقتصادية فأوجب حق العامل وحرم استغلال التجار في الكيل والميزان

