نص قراءة — ص 171 - 173
قبل أن نقرأ
التعليم الفني واكتساب المهارات اليدوية هما أساس النهضة الاقتصادية وبناء المستقبل المشرق.
- كيف يسهم التعليم الفني والتطبيق العملي في نهضة الوطن وبناء اقتصاده؟
- ما دور المهارات والخبرات المهنية في توفير فرص العمل وتحقيق النجاح للشباب؟
الفقرة 1
لَمْ تَكُنْ نَهْضَةُ الأُمَمِ يَوْمًا وَلِيدَةَ الصُّدْفَةِ، بَلْ كَانَتْ دَائِمًا ثَمَرَةَ سَوَاعِدَ بَارِعَةٍ فِي مَهَارَاتِهَا، وَعُقُولٍ مُدْرِكَةٍ قِيمَةَ الْعَمَلِ الْفَنِّيِّ الْمُتْقَنِ. وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْقُوَى الاِقْتِصَادِيَّةِ الْعُظْمَى فِي عَالَمِنَا الْمُعَاصِرِ، فَسَنَجِدُ أَنَّ السِّرَّ الْكَامِنَ وَرَاءَ تَفَوُّقِهَا الصِّنَاعِيِّ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّاتٍ تُدَرَّسُ فِي الْكُتُبِ، بَلْ هُوَ نِظَامٌ تَعْلِيمِيٌّ فَنِيٌّ رَصِينٌ وَضَعَ الصَّانِعَ الْمَاهِرَ فِي قَلْبِ عَمَلِيَّةِ التَّنْمِيَةِ رَافِعَةً شِعَارَ (حِرْفَتُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ). فَهَذِهِ الْبِلاَدُ لَمْ تَبْنِ قُوَّتَهَا إِلاَّ حِينَ آمَنَتْ بِأَنَّ يَدَ الْعَامِلِ الَّتِي تُطَوِّعُ الْحَدِيدَ، وَتُصَمِّمُ الآلاَتِ، وَتُدِيرُ الْمَصَانِعَ، هِيَ الْمُحَرِّكُ الأَوَّلُ لِلإِبْتِكارِ وَالرِّيَادَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ؛ وَمِنْ هُنَا، يَبْرُزُ التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ جِسْرًا حَيَوِيًّا يَرْبُطُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتَّطْبِيقِ، حَيْثُ يُعَدُّ الْكَوَادِرَ الْمُؤَهَّلَةَ لِمُخْتَلِفِ الْحِرَفِ وَالْمِهَنِ، مُحَوِّلاً الطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةَ إِلَى ثَرْوَةٍ قَوْمِيَّةٍ قَادِرَةٍ عَلَى صِيَاغَةِ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ.
- الفكرة الرئيسة
- دَوْرُ التَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ وَالْعَمَلِ الْمُتْقَنِ فِي نَهْضَةِ الأُمَمِ وَتَحْوِيلِ الطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى ثَرْوَةٍ قَوْمِيَّةٍ.
- وَلِيدَةَ: نَاتِجَةً أَوْ نَاشِئَةً
- سَوَاعِدَ: أَيْدٍ (مُفْرَدُهَا: سَاعِدٌ)
- الْكَامِنَ: الْخَفِيَّ أَوْ الْمُسْتَتِرَ
- رَصِينٌ: قَوِيٌّ وَمُحْكَمٌ
الفقرة 2
فَالَتَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ نِظَامٌ تَعْلِيمِيٌّ مُتَخَصِّصٌ يَهْدِفُ إِلَى تَزْوِيدِكَ - أَيُّهَا الطَّالِبُ - بِالْمَهَارَاتِ التَّقْنِيَّةِ وَالْمِهَنِيَّةِ، وَيُقَدِّمُ لَكَ مَزِيجًا فَرِيدًا مِنَ الدِّرَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّدْرِيبِ الْعَمَلِيِّ دَاخِلَ مَرَاقِزِ الصِّيَانَةِ، وَالْمَصَانِعِ، وَمَعَاهِدِ التَّكْنُولُوجِيَا الْمُطَبَّقَةِ؛ وَهُوَ مَا يَجْعَلُكَ تَمْلِكُ بِيَدِكَ مَفَاتِيحَ الإِنْتَاجِ، وَبِعَقْلِكَ أَسْرَارَ الإِبْدَاعِ فِي مَجَالاَتٍ شَتَّى؛ كَالصِّنَاعَةِ، وَالتَّكْنُولُوجِيَا، وَالزِّرَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ، وَالسِّيَاحَةِ.
- الفكرة الرئيسة
- أَهْدَافُ التَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ وَمَجَالاَتُهُ الْمُتَنَوِّعَةُ فِي دَمْجِ الدِّرَاسَةِ بِالتَّدْرِيبِ الْعَمَلِيِّ.
- مَزِيجًا: خَلِيطًا
- فَرِيدًا: مُتَمَيِّزًا لاَ مَثِيلَ لَهُ
- شَتَّى: مُخْتَلِفَةٍ وَمُتَنَوِّعَةٍ
- تَزْوِيدِكَ: إِمْدَادِكَ وَإِعْطَائِكَ
الفقرة 3
وَالْيَوْمَ، بَدَأَتِ النَّظْرَةُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ لِلَتَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ تَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا مَلْمُوسًا؛ فَلَمْ تَعُدْ تَرَاهُ الْعُيُونُ أَقَلَّ شَأْنًا مِنَ التَّعْلِيمِ الْعَامِّ؛ وَذَلِكَ إِيمَانًا بِدَوْرِهِ الْحَيَوِيِّ فِي بِنَاءِ الإِقْتِصَادِ، وَتَوْفِيرِ فُرَصِ الْعَمَلِ، وَإِنْعَاشِ مَنَاخِ الاِسْتِثْمَارِ؛ إِذْ يَمْنَحُ التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ الْفَرْدَ فُرْصَةً حَقِيقِيَّةً لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلِهِ بِيَدِهِ، فَيَكْتَسِبُ خِبْرَاتٍ مِهَنِيَّةً تُؤَهِّلُهُ لِلإِلْتِحَاقِ بِسُوقِ الْعَمَلِ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ، وَتُمَكِّنُهُ مِنَ الإِعْتِمَادِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَحْقِيقِ الإِسْتِقْرَارِ الْمَادِيِّ، بَلْ قَدْ يَفْتَحُ أَمَامَهُ الْبَابَ لإِقَامَةِ مَشْرُوعِهِ الْخَاصِّ، وَعِنْدَمَا يَصْبَحُ الْفَرْدُ عُنْصُرًا مُنْتِجًا يُؤَدِّي عَمَلَهُ بِإِتْقَانٍ، يَنْعَكِسُ ذَلِكَ إِيجَابًا عَلَى الْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ، فَتَزْدَادُ مُعَدَّلاَتُ الإِنْتَاجِ، وَتَتَحَسَّنُ جَوْدَةُ الْخِدْمَاتِ، وَيَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ الاِقْتِصَادِيُّ.
- الفكرة الرئيسة
- تَغَيُّرُ النَّظْرَةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ لِلَتَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ وَآثَارُهُ الإِيجَابِيَّةُ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.
- مَلْمُوسًا: وَاضِحًا وَظَاهِرًا
- الْحَيَوِيِّ: الْمُهِمِّ وَالأَسَاسِيِّ
- إِنْعَاشِ: تَقْوِيَةِ وَتَنْشِيطِ
- إِتْقَانٍ: إِحْسَانٍ وَإِجَادَةٍ
الفقرة 4
يَقُولُ ابْنُ خَلْدُونَ مُؤَسِّسُ عِلْمِ الاِجْتِمَاعِ: (الصَّنَائِعُ إِنَّمَا تَكْمُلُ بِكَمَالِ الْعُمْرَانِ الْحَضَرِيِّ وَكَثْرَتِهِ... وَعَلَى مِقْدَارِ عُمْرَانِ الْبَلَدِ تَكُونُ جَوْدَةُ الصَّنَائِعِ). وَتَصْدِيقًا لِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي أَهَمِّيَّةِ الْجَانِبِ الْعَمَلِيِّ؛ نَجِدُ فِي سِيَرِ الْعُظَمَاءِ أَنَّ التَّطْبِيقَ يَتَفَوَّقُ أَحْيَانًا عَلَى التَّلْقِينِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ مَعَ الْعَبْقَرِيِّ (تُومَاس إِدِيسُون) مُخْتَرِعِ الْمِصْبَاحِ الْكَهْرَبَائِيِّ؛ فَعِنْدَمَا اعْتَقَدَ مُعَلِّمُوهُ أَنَّهُ بَطِيءُ التَّعَلُّمِ وَضَعِيفُ الْمُسْتَوَى الدِّرَاسِيِّ، آَمَنَتْ وَالِدَتُهُ بِقُدُرَاتِهِ وَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْهُ فَدَعَمَتْهُ؛ حَتَّى نَمَا لَدَيْهِ حُبُّ التَّجْرِبَةِ وَالاِكْتِشَافِ، وَأَدَّى سَعْيُهُ الدَّءُوبُ نَحْوَ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ إِلَى حُصُولِهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَلْفِ بَرَاءَةِ اخْتِرَاعٍ؛ لِيُثْبِتَ لِلْعَالَمِ أَنَّ النَّجَاحَ لاَ يُبْنَى عَلَى التَّعْلِيمِ النَّظَرِيِّ وَحْدَهُ، بَلْ عَلَى شَغَفِ التَّجْرِبَةِ وَمَهَارَةِ الْيَدِ.
- الفكرة الرئيسة
- أَهَمِّيَّةُ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ وَأَدِلَّةٌ مِنْ سِيَرِ الْعُظَمَاءِ كَابْنِ خَلْدُونَ وَتُومَاس إِدِيسُون.
- الْعُمْرَانِ: الْبِنَاءِ وَالتَّشْيِيدِ
- الدَّءُوبُ: الْمُسْتَمِرُّ وَالْجَادُّ
- التَّلْقِينِ: الْحِفْظِ دُونَ فَهْمٍ أَوْ تَطْبِيقٍ
- شَغَفِ: حُبٍّ شَدِيدٍ
الفقرة 5
خِتَامًا، تَذَكَّرْ - يَا بُنَيَّ - أَنَّ مُسْتَقْبَلَكَ هُوَ ثَمَرَةُ قَرَارٍ شُجَاعٍ تُتَوِّجُهُ مَهَارَاتُكَ؛ فَاجْعَلْ مِنْ عِلْمِكَ وَعَمَلِكَ مِحْوَرًا تَدُورُ حَوْلَهُ نَهْضَةُ وَطَنِكَ؛ فَالْعَصْرُ الَّذِي نَعِيشُهُ يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِمَنِ امْتَلَكَ صَنْعَةَ الْيَدِ وَذَكَاءَ الْعَقْلِ، وَأَحْسَنَ الاِخْتِيَارَ؛ فَكُنْ أَنْتَ الصَّانِعَ الْمَاهِرَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ بِوَعْيٍ، وَيَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ، وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ بَصْمَةً لاَ تُمَحَى.
- الفكرة الرئيسة
- نَصِيحَةٌ خِتَامِيَّةٌ لِلشَّبَابِ بِمَزْجِ صَنْعَةِ الْيَدِ وَذَكَاءِ الْعَقْلِ لِبَنَاءِ مُسْتَقْبَلِ الْوَطَنِ.
- تُتَوِّجُهُ: تُزَيِّنُهُ وَتُكْمِلُهُ
- مِحْوَرًا: أَسَاسًا وَمَرْكَزًا
- تُمَحَى: تَزُولُ وَتَخْتَفِي
- بَصْمَةً: أَثَرًا بَارِزًا
شبكة الأفكار
حِرْفَتُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ
- أَهَمِّيَّةُ التَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ وَنَهْضَةُ الأُمَمِ: النَّهْضَةُ الاِقْتِصَادِيَّةُ ثَمَرَةُ سَوَاعِدَ بَارِعَةٍ وَتَعْلِيمٍ فَنِيٍّ رَصِينٍ، التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ جِسْرٌ حَيَوِيٌّ يَرْبُطُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتَّطْبِيقِ
- مَزَايَا التَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ وَمَجَالاَتُهُ: يَمْزُجُ بَيْنَ الدِّرَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّدْرِيبِ الْعَمَلِيِّ فِي الْمَصَانِعِ، يَشْمَلُ مَجَالاَتٍ شَتَّى كَالصِّنَاعَةِ وَالتَّكْنُولُوجِيَا وَالزِّرَاعَةِ وَالسِّيَاحَةِ
- تَغَيُّرُ النَّظْرَةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ وَالْفَوَائِدُ: يُمَكِّنُ الْفَرْدَ مِنَ الاِلْتِحَاقِ بِسُوقِ الْعَمَلِ وَتَحْقِيقِ الاِسْتِقْرَارِ الْمَادِيِّ، يَزِيدُ مُعَدَّلاَتِ الإِنْتَاجِ وَيُحَسِّنُ جَوْدَةَ الْخِدْمَاتِ فِي الْمُجْتَمَعِ
- التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ وَسِيَرُ الْعُظَمَاءِ: تَفَوُّقُ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ عَلَى التَّلْقِينِ كَمَا فِي سِيرَةِ تُومَاس إِدِيسُون، تَأْكِيدُ ابْنِ خَلْدُونَ أَنَّ جَوْدَةَ الصَّنَائِعِ تَكْمُلُ بِكَمَالِ الْعُمْرَانِ
القيم والدروس المستفادة
- تَقْدِيرُ قِيمَةِ الْعَمَلِ الَيَدَوِيِّ وَالتَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ كَأَسَاسٍ لِلنَّهْضَةِ وَالتَّقَدُّمِ الاِقْتِصَادِيِّ.
- أَهَمِّيَّةُ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ وَمَزْجِ صَنْعَةِ الْيَدِ بِذَكَاءِ الْعَقْلِ لِبَنَاءِ مُسْتَقْبَلِ الْوَطَنِ.
الملخص في خمس جمل
- نَهْضَةُ الأُمَمِ لَمْ تَكُنْ صُدْفَةً بَلْ ثَمَرَةَ سَوَاعِدَ بَارِعَةٍ وَتَعْلِيمٍ فَنِيٍّ رَصِينٍ يَرْبُطُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتَّطْبِيقِ.
- يُقَدِّمُ التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ مَزِيجًا فَرِيدًا مِنَ الدِّرَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّدْرِيبِ الْعَمَلِيِّ فِي مَجَالاَتٍ شَتَّى.
- تَغَيَّرَتْ نَظْرَةُ الْمُجْتَمَعِ لِلَتَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ لإِيمَانِهِ بِدَوْرِهِ فِي تَوْفِيرِ فُرَصِ الْعَمَلِ وَإِنْعَاشِ الاِسْتِثْمَارِ.
- تُثْبِتُ سِيرَةُ تُومَاس إِدِيسُون وَمَقُولَةُ ابْنِ خَلْدُونَ أَنَّ التَّطْبِيقَ الْعَمَلِيَّ يَتَفَوَّقُ عَلَى التَّلْقِينِ النَّظَرِيِّ.
- يَجِبُ عَلَى الشَّبَابِ امْتِلاَكُ صَنْعَةِ الْيَدِ وَذَكَاءِ الْعَقْلِ لِيَكُونُوا صُنَّاعًا مَاهِرِينَ يَتْرُكُونَ بَصْمَةً لاَ تُمَحَى.
بنك الأسئلة — الفقرة 1
لَمْ تَكُنْ نَهْضَةُ الأُمَمِ يَوْمًا وَلِيدَةَ الصُّدْفَةِ، بَلْ كَانَتْ دَائِمًا ثَمَرَةَ سَوَاعِدَ بَارِعَةٍ فِي مَهَارَاتِهَا، وَعُقُولٍ مُدْرِكَةٍ قِيمَةَ الْعَمَلِ الْفَنِّيِّ الْمُتْقَنِ. وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْقُوَى الاِقْتِصَادِيَّةِ الْعُظْمَى فِي عَالَمِنَا الْمُعَاصِرِ، فَسَنَجِدُ أَنَّ السِّرَّ الْكَامِنَ وَرَاءَ تَفَوُّقِهَا الصِّنَاعِيِّ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّاتٍ تُدَرَّسُ فِي الْكُتُبِ، بَلْ هُوَ نِظَامٌ تَعْلِيمِيٌّ فَنِيٌّ رَصِينٌ وَضَعَ الصَّانِعَ الْمَاهِرَ فِي قَلْبِ عَمَلِيَّةِ التَّنْمِيَةِ رَافِعَةً شِعَارَ (حِرْفَتُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ). فَهَذِهِ الْبِلاَدُ لَمْ تَبْنِ قُوَّتَهَا إِلاَّ حِينَ آمَنَتْ بِأَنَّ يَدَ الْعَامِلِ الَّتِي تُطَوِّعُ الْحَدِيدَ، وَتُصَمِّمُ الآلاَتِ، وَتُدِيرُ الْمَصَانِعَ، هِيَ الْمُحَرِّكُ الأَوَّلُ لِلإِبْتِكارِ وَالرِّيَادَةِ الاِقْتِصَادِيَّةِ؛ وَمِنْ هُنَا، يَبْرُزُ التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ جِسْرًا حَيَوِيًّا يَرْبُطُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتَّطْبِيقِ، حَيْثُ يُعَدُّ الْكَوَادِرَ الْمُؤَهَّلَةَ لِمُخْتَلِفِ الْحِرَفِ وَالْمِهَنِ، مُحَوِّلاً الطَّاقَاتِ الْبَشَرِيَّةَ إِلَى ثَرْوَةٍ قَوْمِيَّةٍ قَادِرَةٍ عَلَى صِيَاغَةِ مُسْتَقْبَلٍ مُشْرِقٍ.
بنك الأسئلة — الفقرة 2
فَالَتَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ نِظَامٌ تَعْلِيمِيٌّ مُتَخَصِّصٌ يَهْدِفُ إِلَى تَزْوِيدِكَ - أَيُّهَا الطَّالِبُ - بِالْمَهَارَاتِ التَّقْنِيَّةِ وَالْمِهَنِيَّةِ، وَيُقَدِّمُ لَكَ مَزِيجًا فَرِيدًا مِنَ الدِّرَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالتَّدْرِيبِ الْعَمَلِيِّ دَاخِلَ مَرَاقِزِ الصِّيَانَةِ، وَالْمَصَانِعِ، وَمَعَاهِدِ التَّكْنُولُوجِيَا الْمُطَبَّقَةِ؛ وَهُوَ مَا يَجْعَلُكَ تَمْلِكُ بِيَدِكَ مَفَاتِيحَ الإِنْتَاجِ، وَبِعَقْلِكَ أَسْرَارَ الإِبْدَاعِ فِي مَجَالاَتٍ شَتَّى؛ كَالصِّنَاعَةِ، وَالتَّكْنُولُوجِيَا، وَالزِّرَاعَةِ، وَالتِّجَارَةِ، وَالسِّيَاحَةِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 3
وَالْيَوْمَ، بَدَأَتِ النَّظْرَةُ الْمُجْتَمَعِيَّةُ لِلَتَّعْلِيمِ الْفَنِيِّ تَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا مَلْمُوسًا؛ فَلَمْ تَعُدْ تَرَاهُ الْعُيُونُ أَقَلَّ شَأْنًا مِنَ التَّعْلِيمِ الْعَامِّ؛ وَذَلِكَ إِيمَانًا بِدَوْرِهِ الْحَيَوِيِّ فِي بِنَاءِ الإِقْتِصَادِ، وَتَوْفِيرِ فُرَصِ الْعَمَلِ، وَإِنْعَاشِ مَنَاخِ الاِسْتِثْمَارِ؛ إِذْ يَمْنَحُ التَّعْلِيمُ الْفَنِيُّ الْفَرْدَ فُرْصَةً حَقِيقِيَّةً لِبِنَاءِ مُسْتَقْبَلِهِ بِيَدِهِ، فَيَكْتَسِبُ خِبْرَاتٍ مِهَنِيَّةً تُؤَهِّلُهُ لِلإِلْتِحَاقِ بِسُوقِ الْعَمَلِ فِي سِنٍّ مُبَكِّرَةٍ، وَتُمَكِّنُهُ مِنَ الإِعْتِمَادِ عَلَى نَفْسِهِ وَتَحْقِيقِ الإِسْتِقْرَارِ الْمَادِيِّ، بَلْ قَدْ يَفْتَحُ أَمَامَهُ الْبَابَ لإِقَامَةِ مَشْرُوعِهِ الْخَاصِّ، وَعِنْدَمَا يَصْبَحُ الْفَرْدُ عُنْصُرًا مُنْتِجًا يُؤَدِّي عَمَلَهُ بِإِتْقَانٍ، يَنْعَكِسُ ذَلِكَ إِيجَابًا عَلَى الْمُجْتَمَعِ كُلِّهِ، فَتَزْدَادُ مُعَدَّلاَتُ الإِنْتَاجِ، وَتَتَحَسَّنُ جَوْدَةُ الْخِدْمَاتِ، وَيَتَحَقَّقُ التَّقَدُّمُ الاِقْتِصَادِيُّ.
بنك الأسئلة — الفقرة 4
يَقُولُ ابْنُ خَلْدُونَ مُؤَسِّسُ عِلْمِ الاِجْتِمَاعِ: (الصَّنَائِعُ إِنَّمَا تَكْمُلُ بِكَمَالِ الْعُمْرَانِ الْحَضَرِيِّ وَكَثْرَتِهِ... وَعَلَى مِقْدَارِ عُمْرَانِ الْبَلَدِ تَكُونُ جَوْدَةُ الصَّنَائِعِ). وَتَصْدِيقًا لِهَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي أَهَمِّيَّةِ الْجَانِبِ الْعَمَلِيِّ؛ نَجِدُ فِي سِيَرِ الْعُظَمَاءِ أَنَّ التَّطْبِيقَ يَتَفَوَّقُ أَحْيَانًا عَلَى التَّلْقِينِ، كَمَا هُوَ الْحَالُ مَعَ الْعَبْقَرِيِّ (تُومَاس إِدِيسُون) مُخْتَرِعِ الْمِصْبَاحِ الْكَهْرَبَائِيِّ؛ فَعِنْدَمَا اعْتَقَدَ مُعَلِّمُوهُ أَنَّهُ بَطِيءُ التَّعَلُّمِ وَضَعِيفُ الْمُسْتَوَى الدِّرَاسِيِّ، آَمَنَتْ وَالِدَتُهُ بِقُدُرَاتِهِ وَلَمْ تَتَخَلَّ عَنْهُ فَدَعَمَتْهُ؛ حَتَّى نَمَا لَدَيْهِ حُبُّ التَّجْرِبَةِ وَالاِكْتِشَافِ، وَأَدَّى سَعْيُهُ الدَّءُوبُ نَحْوَ التَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ إِلَى حُصُولِهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ أَلْفِ بَرَاءَةِ اخْتِرَاعٍ؛ لِيُثْبِتَ لِلْعَالَمِ أَنَّ النَّجَاحَ لاَ يُبْنَى عَلَى التَّعْلِيمِ النَّظَرِيِّ وَحْدَهُ، بَلْ عَلَى شَغَفِ التَّجْرِبَةِ وَمَهَارَةِ الْيَدِ.
بنك الأسئلة — الفقرة 5
خِتَامًا، تَذَكَّرْ - يَا بُنَيَّ - أَنَّ مُسْتَقْبَلَكَ هُوَ ثَمَرَةُ قَرَارٍ شُجَاعٍ تُتَوِّجُهُ مَهَارَاتُكَ؛ فَاجْعَلْ مِنْ عِلْمِكَ وَعَمَلِكَ مِحْوَرًا تَدُورُ حَوْلَهُ نَهْضَةُ وَطَنِكَ؛ فَالْعَصْرُ الَّذِي نَعِيشُهُ يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِمَنِ امْتَلَكَ صَنْعَةَ الْيَدِ وَذَكَاءَ الْعَقْلِ، وَأَحْسَنَ الاِخْتِيَارَ؛ فَكُنْ أَنْتَ الصَّانِعَ الْمَاهِرَ الَّذِي يَتَعَلَّمُ بِوَعْيٍ، وَيَعْمَلُ بِإِتْقَانٍ، وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ بَصْمَةً لاَ تُمَحَى.

